احسان الامين

341

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وذهب الشهرستاني إلى أنّ هذه الأخبار وأمثالها موضوعة وأنّ أفكارها تسربت من اليهودية ، قال : « وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ ( ع ) ، وأكثرها مقتبسة من اليهود فإن التشبيه فيهم طباع . . . وروى المشبهة عن النبيّ ( ع ) أنه قال : ( لقيني ربّي فصافحني وكافحني ، ووضع يده بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله ) » « 1 » . ونسب الشهرستاني هذا القول إلى مشبهة الحشوية ، ومشبهة الشيعة وهم الغلاة منهم « 2 » ، إلّا أنّه في موضع سابق قال : « والأشعرية سمّوهم تارة حشوية وتارة جبرية » « 3 » . ومن هؤلاء : الصفاتية ، وهم المثبتون الصفات للّه تعالى في مقابل المعتزلة النافين لها ، لذا سمّي السّلف : صفاتية ، والمعتزلة : معطلة ، « فبالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حدّ التشبيه بصفات المحدثات ، واقتصر بعضهم على صفات دلّت الأفعال عليها . . . ثمّ إنّ جماعة من المتأخّرين زادوا على ما قاله السّلف ، فقالوا لا بدّ من إجرائها على ظاهرها والقول بتفسيرها كما وردت من غير تعرض للتأويل ولا توقّف في الظاهر ، فوقعوا في التشبيه الصرف ، وذلك على خلاف ما اعتقده السّلف ، ولقد كان التشبيه صرفا خالصا في اليهود ، لا في كلّهم بل في القراءين منهم ، إذ وجدوا في التوراة ألفاظا تدلّ على ذلك » « 4 » . ويبيّن الشهرستاني أنّ الأشعرية الّتي صارت مذهبا لأهل السنّة والجماعة ، انتقلت سمة الصفاتية إليها ، إلّا أنّنا نجد الأشعري متأثرا بشيء ما بالمشبهة ؛ إذ أن من مذهبه :

--> ( 1 ) - م . ن / ص 98 . ( 2 ) - تصدّى أئمّة أهل البيت ( ع ) لنفي التشبيه والتجسيم ، كما مرّ مفصّلا في بحثي : الوضع ، والغلو ، من هذا الفصل . ( 3 ) - م . ن / ص 79 . ( 4 ) - م . ن / ص 84 .